العلامة الأميني
389
النبي الأعظم من كتاب الغدير
« دعوه فإنّه شيخ قد ذهب عقله » « 1 » ، يستهزئ بإنكاره على تلك الكبيرة الموبقة ، وليت شعري بم هذا الهزء والسخريّة ؟ ! أبالصحابيّ العادل ؟ ! أم بمن استند إليه في حكمه بتحريم الخمر ؟ ! أم بالشريعة الّتي جاءت به ؟ ! إنّ ابن آكلة الأكباد بمقربة من كلّ ذلك . أو أنّه لا يدين اللّه بذلك الحكم البات ؟ ! ولمّا سمع من عمرو بن العاص ما حدّثه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قوله لعمّار : « تقتلك الفئة الباغية » ، قال لعمرو : « إنّك شيخ أخرق ، ولا تزال تحدّث بالحديث ، وأنت ترحض في بولك . أنحن قتلناه ؟ ! إنّما قتله عليّ وأصحابه ، جاؤوا به حتّى ألقوه بين رماحنا ! » . وقال : « أفسدت عليّ أهل الشام ، أكلّ ما سمعت من رسول اللّه تقوله « 2 » ؟ ! » . أهذا هزء ؟ ! أم أنّ معاوية بلغ من السفاهة مبلغا يحسب معه أنّ أمير المؤمنين هو قاتل عمّار ؟ ! إذن فما قوله في سيّد الشهداء حمزة وجعفر الطيّار « 3 » ؟ ! أكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قاتلهما يوم ألقاهما بين رماح المشركين وسيوفهم ؟ ! لا تستبعد مكابرة الطاغية بقوله : « إنّ رسول اللّه قتلهما » . أو إنّ الرجل وجد حمرا مستنفرة فألجمها ، وألجم مراشدها بتلكم التمويهات ؟ وكلّ هذه معقولة غير مستعصية على استقراء أعمال معاوية وأفعاله . ثمّ ماذا يعني بقوله : « أفسدت عليّ . . . » ؟ أيريد كبحا أمام جري السنّة الشريفة ؟ ! أو يروم إسدال غطاء على مجاليها ؟ ! أو الإعراض عن مدلولها لأنّه لا يلائم خطّته ؟ ! ولا يستبعد شيء من ذلك ممّن طبع اللّه على قلبه وهو ألدّ الخصام . ولمّا حدّثه عبادة بن الصامت حديث حرمة الربا « 4 » ، وقد نطق بها القرآن الكريم ،
--> ( 1 ) - ذكره ابن حجر في الإصابة 2 : 401 . ( 2 ) - [ أنظر تلخيص الغدير / 60 ] . ( 3 ) - [ بهذا أجاب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، عن كلام الرجل كما في تاريخ الخميس 2 / 277 ] . ( 4 ) - أنظر تاريخ مدينة دمشق 7 : 212 [ 8 / 866 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 11 / 307 ] .